محمد سالم محيسن
318
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
* « يرونهم » من قوله تعالى : قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين آل عمران / 14 قرأ « نافع ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « ترونهم » بتاء الخطاب وذلك لمناسبة الخطاب في قوله تعالى : قد كان لكم فجرى « ترونهم » على الخطاب في « لكم » ، والمخاطب هم المسلمون ، فإن قيل : كان يلزم على هذه القراءة أن يقرءوا « مثليكم » . أقول : ذلك لا يجوز لأن القراءة مبنية على التوقيف ، وهذا لم يرد ، والكلام جرى على الخروج من الخطاب إلى الغيبة ، وهذا الأسلوب جائز وشائع في لغة العرب ، وفي القرآن الكريم ، مثال ذلك قوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك ثم قال « وجرين بهم » « 1 » فخاطب ثم عاد إلى الغيبة . ومثله قوله تعالى : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ثم قال : فأولئك هم المضعفون « 2 » فخاطب ثم رجع إلى الغيبة . والهاء والميم في « مثليهم » يحتمل أن تكون للمشركين ، أي ترون أيها المسلمون المشركين مثلي ما هم عليه من العدد ، وهو بعيد في المعنى ، لأن الله لم يكثّر المشركين في أعين المؤمنين ، بل أخبرنا أنه قللهم في أعين المؤمنين ، يشير إلى ذلك قول الله تعالى : وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا « 3 » .
--> ( 1 ) سورة يونس / 22 ( 2 ) سورة الروم / 39 . ( 3 ) سورة الأنفال / 44